علي بن محمد البغدادي الماوردي
425
النكت والعيون تفسير الماوردى
والرابع : أنه الذنب من غير توبة . وَهُمْ يَعْلَمُونَ أنهم قد أتوا معصية ولا ينسونها ، وقيل : معناه وهم يعلمون الجهة في أنها معصية . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 137 إلى 143 ] قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 137 ) هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ( 138 ) وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 139 ) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( 140 ) وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ ( 141 ) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ( 142 ) وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 143 ) قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فيه قولان : أحدهما : أنه سنن من اللّه في الأمم السالفة أهلكهم بها . والثاني : يعني أنهم أهل سنن كانوا عليها في الخير والشر ، وهو قول الزجاج ، وأصل السنة الطريقة المتبعة في الخير والشر ، ومنه سنة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قال لبيد بن ربيعة : من معشر سنت لهم آباؤهم * ولكل قوم سنّة وإمامها « 398 » وقال سليمان بن فيد : فإن الألى بالطف من آل هاشم * تآسوا فسنوا للكرام التآسيا « 399 »
--> ( 398 ) من معلقة لبيد . انظر المعلقات السبع . ( 399 ) الصواب أنه سليمان ابن قتة وقته هي أمه وهو مولى لتيم قريش ترجم له البخاري في التاريخ الكبير ( 2 / 2 / 33 ) وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ( 2 / 1 / 136 ) . -